محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ف " ثَطٌّ ، وثُطّ " ، و " وَرْدٌ ووُرْد " و " خَوْدٌ وخُود " . وإنما دعا الذي قرأ ذلك : " فرُهْنٌ مقبوضة " إلى قراءته فيما أظن كذلك ، مع شذوذه في جمع " فَعْل " ، أنه وجد " الرِّهان " مستعملة في رِهَان الخيل ، فأحبّ صرف ذلك عن اللفظ الملتبس برهان الخيل ، الذي هو بغير معنى " الرهان " الذي هو جمع " رَهْن " ، ووجد " الرُّهُن " مقولا في جمع " رَهْن " ، كما قال قَعْنَب : بَانَتْ سُعادُ وأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ . . . وَغَلِقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَلْبِكَ الرُّهُنُ ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن كان المدين أمينًا عند رب المال والدَّين فلم يرتهن منه في سفره رَهْنًا بدينه لأمانته عنده على ماله وثقته ، = " فليتق الله " ، المدينُ = " رَبّه " ، يقول : فليخف الله ربه في الذي عليه من دين صاحبه أن يجحده ، أو يَلُطّ دونه ، ( 2 ) أو يحاول الذهاب به ، فيتعرّض من عقوبة الله لما لا قبل له ، ( 3 ) به وليؤدّ دينه الذي ائتمنه عليه ، إليه . * * * وقد ذكرنا قول من قال : " هذا الحكم من الله عز وجل ناسخٌ الأحكامَ التي

--> ( 1 ) مختارات ابن الشجري 1 : 6 ، ولباب الآداب 402 - 404 ، اللسان ( رهن ) ، وروايته هناك " من قبلك " ، وهي أجود فيما أرى . غلق الرهن غلقًا ( بفتحتين ) وغلوقًا : إذا لم تجد ما تخلص به الرهن وتفكه في الوقت المشروط ، فعندئذ يملك المرتهن الرهن الذي عنده . كان هذا على رسم الجاهلية ، فأبطله الإسلام . يقول : فارقتك بعد العهود والمواثيق والمحبات التي أعطيتها ، فذهبت بذلك كله ، كما يذهب بالرهان من كانت تحت يده . ( 2 ) يقال : " لط الغريم بالحق دون الباطل " : دافع ومنع الحق . و " لط حقه ، ولط عليه " جحده ومنعه . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ما لا قبل " بحذف اللام ، وما أثبت هو أقرب إلى الجودة .